عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
78
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قال : وذكر ابن خلكان له رسالة كتبها إلى محذومة بليغة البلاغة إلا أن في بعض ألفاظها ما بالغ فيه بما لا ينبغي أن يقال : وكم من قول أدى إلى تكفير صاحب المقال ، ومن جلة ألفاظه ، ما يملأ الوادي بمائة ، وما يملأ النادي بنعمائه ، فإنه وإن أراد المطر الذي نزل ، فقد احتقر فيض الله عز وجل ، وقد نظمت أبياتًا ردوا تبكيتا لقائل من قال هذا القول الآتي أو ما يجري مجراه نعوذ بالله من الخروج إلى ما لا يرضاه ، وهو هذا : فنوال كفك بدرة در * ونوال الغمام قطرة ماء وكذا قول بديع الزمان : وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبًا * لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن ، والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصدو البحر لو عذبا قال ابن خلكان : ولابن الأثير المذكور ، كل معنى مليح في الترسل ، وكان يعارض القاضي الفاضل في رسائله ، فإذا أنشأ رسالة أنشأ مثلها ، وكانت بينهما مكاتبات ، ومجاوبات ، ولم يكن له في النظم شيء حسن ، ومن رسائله قوله في صفة نيل مصر وعذب رضائه يضاهي حتى النحل واحمر صفيحة فعلمت أنه قتل المحل ، وهو معنى بديع غريب نهاية في الحسن ، لم أقف لغيره على أسلوبه ثم إني وجدت هذا المعنى لبعض العرب ، وقد أخذه ضياء الدين منه ، وهو قوله : لله قلب ما يزول يروعه * برق الغمامة منجدًا ومغورا ما احمر في الليل البهيم صفيحة * متجردًا إلا وقد قتل الكرى وقتل بالقاف ، والمثناة من فوق قال : وكأن هو ، وأخوه مجد الدين أبو السعادات المبارك ، وأبو الحسن علي الملقب عز الدين ، كلهم نجباء رؤساء لكل واحد منهم تصانيف نافعة . وفيها توفي أبو الحسن علي بن أحمد التجيبي المرسي ، كان متفننًا عارفًا بالنحو ، والعلوم ، والكلام ، والمنطق سكن حماة قال الذهبي : وله تفسير عجيب . سنة ثمان وثلاثين وست مائة فيها سلم الملك الصالح إسماعيل قلعة السقيف للفرنج ، لغرض في نفسه ، فمقته